السيد هاشم البحراني

194

البرهان في تفسير القرآن

فقال : « ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس ، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان ، عابد من العباد في حاجة ، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم ، فوثب إليه فاعتنقه ، ثم قال : مرحبا بخليل الرحمن ، قال يعقوب : إني لست بإبراهيم ، ولكني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فقال له الراهب : فما بلغ بك ما أرى من الكبر ؟ قال : اللهم والحزن والسقم . فما جاوز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه : أن يا يعقوب شكوتني إلى العباد ! فخر ساجدا عند عتبة الباب يقول : رب لا أعود . فأوحى الله إليه : أني قد غفرتها لك ، فلا تعودن إلى مثلها ، فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا ، إلا أنه قال يومانَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّه وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * » . 5338 / [ 7 ] - عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال له بعض أصحابنا : ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال : « حزن سبعين ثكلى حرى » . 5339 / [ 8 ] - وبهذا الإسناد عنه ، قال : قيل له : كيف يحزن يعقوب على يوسف وقد أخبره جبرئيل أنه لم يمت وأنه سيرجع إليه ؟ فقال : « إنه نسي ذلك » . 5340 / [ 9 ] - محمد بن سهل البحراني ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « البكاؤن خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد ، وعلي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ، وحتى قيل له : * ( تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ) * » . 5341 / [ 10 ] - عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن يعقوب أتى ملكا بناحيتهم يسأله الحاجة ، فقال له الملك : أنت إبراهيم ؟ قال : لا . قال : وأنت إسحاق بن إبراهيم ؟ قال : لا . قال : فمن أنت ؟ قال : أنا يعقوب بن إسحاق . قال : فما بلغ بك ما أرى مع حداثة السن ؟ قال : الحزن على ابني يوسف . قال : لقد بلغ بك الحزن - يا يعقوب - كل مبلغ ! فقال : إنا معاشر الأنبياء أسرع شيء البلاء إلينا ، ثم الأمثل فالأمثل من الناس . فقضى حاجته ، فلما جاوز صغير بابه « 1 » هبط عليه جبرئيل ، فقال له : يا يعقوب ، ربك يقرئك السلام ، ويقول لك : شكوتني إلى الناس ! فعفر ووجهه في التراب ، وقال : يا رب زلة أقلنيها فلا أعود بعد هذا أبدا . ثم عاد إليه جبرئيل ، فقال : يا يعقوب ، ارفع رأسك ، إن ربك يقرئك السلام ، ويقول لك : قد أقلتك ، فلا تعد تشكوني إلى خلقي . فما رؤي ناطقا بكلمة مما كان فيه ، حتى أتاه بنوه ، فصرف وجهه إلى الحائط ، وقالنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّه وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ وفي حديث آخر عنه : جاء يعقوب إلى نمرود في حاجة ، فلما دخل عليه - وكان أشبه الناس بإبراهيم - قال

--> 7 - تفسير العيّاشي 2 : 188 / 58 . 8 - تفسير العيّاشي 2 : 188 / 59 . 9 - تفسير العيّاشي 2 : 188 / 60 . 10 - تفسير العيّاشي 2 : 189 / 61 . ( 1 ) أي بابه الصّغير ، بإضافة الصفة إلى الموصوف .